البكري الدمياطي

117

إعانة الطالبين

وشرحه ، فإن كان عينا ، وبقيت ، أخذها ، أو أخذها ، الدافع وسلمها إليه . اه‍ . ( قوله : وإلا غرم ) أي وإن لم تبق ، بأن تلفت ، غرم المستحق من شاء منهما ، أي من مدعي الوكالة ، والدافع له ( قوله : ولا رجوع للغارم على الآخر ) محله ، إذا تلفت من غير تفريط من القابض ، فإن كان بتفريط منه ، فإن كان هو الغارم ، فلا يرجع على الدافع ، وإن كان الدافع هو الغارم ، رجع عليه . وذلك لان القابض ، وكيل في زعم الدافع ، والوكيل ، يضمن بالتقصير ، والمستحق ، ظلم الدافع بأخذ القيمة منه ، وماله في ذمة القابض ، فيستوفيه الدافع منه حينئذ ، في مقابلة حقه الذي أخذه منه المستحق ، ومحله أيضا ، ما لم يشترط الضمان على القابض لو أنكر المالك ، أو تلف بتفريط القابض ، وإلا فيرجع الدافع عليه حينئذ ( قوله : لأنه مظلوم بزعمه ) أي لان الغارم مظلوم بزعم نفسه لغير الآخر ، بسبب إنكار المستحق الوكالة ، والمظلوم لا يرجع إلا على ظالمه ، وهو المستحق ، فضمير لأنه بزعمه ، راجع للغارم ، ومتعلق مظلوم ، محذوف ، وعبارة الروض وشرحه ، وإن تلفت طالب بها من شاء ، ثم لا يرجع أحدهما على الآخر ، لاعترافهما أن الظالم غيرهما ، فلا يرجع إلا على ظالمه . اه‍ . وفي البجيرمي على الخطيب ما نصه ، ( وقوله : لأنه مظلوم ) فلا يرجع على غير ظالمه ، ويؤخذ منه حكم الشكية المعلومة ، وهو ، ما لو اشتكى شخص شخصا لذي شوكة ، وغرمه مالا ، فإنه يرجع به عليه ، ولا يرجع على الشاكي ، خلافا للأئمة الثلاثة . اه‍ . ( وقوله : عليه ) أي على ذي الشوكة الذي غرمه ، وقوله ولا يرجع على الشاكي ، أي لأنه غير ظالمه ( قوله : أو دينا ) أي أو إن كان المدفوع دينا ، ( وقوله : طالب ) أي المستحق ، ( وقوله : الدافع فقط ) أي ولا يطالب القابض ، لأنه فضولي بزعم المستحق ، والمقبوض ليس حقه ، وإنما هو مال المديون . وإذا غرم الدافع ، فإن بقي المدفوع عند القابض ، فله استرداده منه ، وإن صار للمستحق في زعمه ، لأنه مال من ظلمه ، وقد ظفر به ، فإن تلف ، فإن كان بلا تفريط منه ، لم يغرمه ، وإلا غرمه . اه‍ . ملخصا من الروض وشرحه ( قوله : أو إلى مدعي الحوالة ) معطوف على قوله إلى مدعي الوكالة : أي وإذا دفع المحال عليه المحال به إلى مدعي الحوالة ( قوله : أخذ ) أي الدائن ، وهو جواب إذ المقدرة . وقوله : ممن كان عليه ، وهو المدين المحال عليه ( قوله : لا يرجع المؤدي ) أي وهو المحال عليه . ( وقوله : على من دفع إليه ) وهو مدعي الحوالة ( قوله : لأنه ) أي المؤدي ، ( وقوله : اعترف بالملك له ) أي لذي الحوالة . قال البجيرمي ، فهو ، أي المحال عليه ، مظلوم بإنكار المحيل الحوالة ، فلا يرجع على غير ظالمه ، وهو المحيل . اه‍ . ( وقوله : وهو ) أي ظالمه ( قوله : قال الكمال الدميري : لو قال أنا وكيل الخ ) عبارة الروض وشرحه : ويجوز عقد البيع والنكاح ونحوهما بالمصادقة على الوكالة به ، ثم بعد العقد إن كذب الوكيل نفسه ، بأن قال لم أكن مأذونا فيه : لم يؤثر ، وإن وافقه المشتري في مسألة البيع على التكذيب ، لان فيه حقا للموكل ، إلا إن أقام المشتري بينة بإقراره أنه لم يكن مأذونا له في ذلك العقد ، فيؤثر فيه ، وكالمشتري ، في ذلك ، كل من وقع العقد له . اه‍ . ( قوله : ويصح قراض ) شروع في القسم الثاني من الترجمة ، والقراض ، بكسر القاف ، مصدر قارض ، كالمقارضة ، كما قال ابن مالك : لفاعل الفعال والمفاعلة . ويقال له المضاربة ، من الضرب ، بمعنى السفر ، قال تعالى : * ( وإذا ضربتم في الأرض ) * ( 1 ) أي سافرتم ، لاشتماله عليه غالبا ، والقراض والمقارضة ، لغة أهل الحجاز ، والمضاربة : لغة أهل العراق ، والأصل فيه : الاجماع ، والحاجة ، لان صاحب المال ، قد لا يحسن التصرف ، ومن لا مال له يحسنه ، فيحتاج الأول إلى الاستعمال ، والثاني إلى العمل . واحتج له أيضا بقوله تعالى : * ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) * ( 2 ) أي ليس عليكم حرج في أن تطلبوا زيادة من ربكم ، وهي الربح . والآية ، وإن لم تكن نصا في المدعي ، يصح الاحتجاج بها من حيث عمومها ، إذ الفصل فيها بمعنى الربح أعم

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 101 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 198 .